الشيخ علي المشكيني

352

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ودليل وجوب الصوم يشمل الصوم غير الضرري ، وكلاهما يشملان الصوم الضرري . الثاني « 1 » : لا يخفى عليك أنّ الورود والحكومة كما كانا جاريَين في الأمارة والأصل ، كذلك يجريان في الخاصّ الوارد في مقابل العامّ ، فالخاصّ النصّ أو الأظهر قد يكون وارداً على أصالة العموم وقد يكون حاكماً . بيانه : أنّ لنا في طرف العامّ أصلًا عقلائيّاً ، وهو الحكم باستعماله في معناه الحقيقي - أعني الاستغراق - عند الشكّ في استعماله فيه ، أو هو الحكم بعدم وجود القرينة عند الشكّ في وجودها وعدمها واقعاً . ولهذا الأصل موضوع ومحمول ؛ موضوعه الشكّ في استعماله في معناه ، ومحموله الحكم باستعماله فيه وإرادته منه ؛ أو موضوعه احتمال وجود القرينة ، ومحموله الحكم بعدمها وإرادة الظاهر ، على المبنيَين مِن أنّ حجّية الظواهر من باب الظهور النوعيّ أو من باب أصالة عدم القرينة ؛ وحينئذٍ : فإذا ورد خاصّ في قِبال العامّ ، فإن كان قطعياً سنداً ودلالةً ، كان وارداً على الأصل المذكور ؛ لأنّه ينتفي الشكّ وجداناً ، ويحصل اليقين بوجود القرينة واستعمال العامّ في المعنى المجازي ، فينتفي موضوع الأصل اللفظي حقيقةً - وهو الورود - وإن كان نصّاً ظنّيَّ السند ، فمقتضى دليل اعتباره هو الحكم بصدوره تعبّداً ، وكونه قرينةً ، وأنّه لم يستعمل العامّ في معناه الحقيقي ، فيكون الخاصّ بدليل اعتباره حاكماً على أصالة العموم . هذا كلّه على القول بأنّ العامّ المخصَّص مجاز مستعمل في غير ما وضع له ، كسائر المجازات « 2 » . وأمّا على القول بعدم المجازيّة فيه وأنّ التخصيص تصرّف في الإرادة الجدّية « 3 » ، فالأصل العقلائيّ هو أصالة التطابق بين الاستعمال والإرادة ، والموضوع أيضاً الشكّ في التطابق ، فيتصوّر فيه أيضاً الورود والحكومة . الثالث « 4 » : قد تطلق الحكومة في مقابل الكشف ، ويراد بها حكومة العقل بحجّية الظنّ ، بعد تمامية مقدّمات الانسداد ، فراجع التنبيه الأخير من بحث الانفتاح والانسداد .

--> ( 1 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) . ( 2 ) . معارج الأصول ، ص 97 ؛ معالم الدين ، ص 113 . ( 3 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 212 ؛ أصول الفقه ، ج 1 ، ص 196 ؛ تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 11 . ( 4 ) . التنبيه الثالث ( ط 2 ) .